الأحد, 31 كانون2/يناير 2010 15:53
أكدت الدول المشاركة في تأسيس الأمم المتحدة عام 1945 على إيمانها بالحقوق الأساسية للإنسان وفي الحفاظ على كرامته ومنزلته وفي ضمان حقوق متساوية للنساء والرجال على حد السواء. كما عبروا عن عزمهم على خلق عالم يحترم حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً دون تمييز بين جنس أو عرق أو دين أو لغة.
يجسد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمد عام 1948 عزم الدول على تحقيق هذا العالم، حيث شهد التاريخ لأول مرة الاتفاق على مجموعة من الحريات والحقوق الأساسية على المستوى الدولي، وتم الاعتراف بنصوص الإعلان كمقياس عام لإنجازات جميع الشعوب والدول في مجال الحفاظ على حقوق الإنسان.
أصبح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي ترجم إلى ما يزيد عن 300 لغة، مصدر إلهام للعديد من الدول عند وضع قوانينها ودساتيرها، وأحد أكثر الأدوات انتشاراً في حماية ونشر هذه الحقوق.
ولقد تم شرح الحقوق المذكورة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عند تبني العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عام 1966، حيث أصبحت هذه الحقوق مقياساً ملزماً على المستوى العالمي. ولقد وسعت اتفاقيات أخرى مثل الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، والاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، والاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد عائلاتهم نطاق قانون حقوق الإنسان، ووضعت معايير جديدة في هذا المجال. ولقد ساهمت جميع هذه الاتفاقيات في خلق آليات لمراقبة مدى تقيد الدول بالتزاماتها في هذا المجال، من ضمنها تقديم تقارير منتظمة عن الإجراءات التي تتخذها الدولة لتطبيق نصوص هذه المعاهدات. كما يحق للأفراد في بعض الحالات أن يتقدموا بشكوى ضد الدولة إذا شعروا بأن حقوقهم منتهكة، وقد تم تبني العديد من الأدوات الإقليمية والدولية لنشر وحماية حقوق الإنسان كالمواثيق والقرارات والتوصيات.
وتعمل العديد من الهيئات والبرامج والوكالات المختصة داخل الأمم المتحدة على تطوير حقوق الإنسان، حيث تتولى كل من هذه الجهات دوراً ومسؤولية معينة تحت إشراف وتنسيق المفوض الأعلى لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة. فمثلاً يدافع صندوق الأمم المتحدة للأطفال (اليونيسيف) عن حقوق الطفل، بينما تحمي منظمة العمل الدولية حقوق العمال. وتساهم منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) في تحقيق الأمن والسلام عن طريق نشر مفهوم التعاون بين الشعوب من خلال التربية والثقافة والعلوم، وزيادة احترام العدل، وحكم القانون، وحقوق الإنسان، والحريات الأساسية في العالم. وتعمل اليونسكو بشكل أساسي على نشر الحق في التعليم، والحق في حرية الرأي والتعبير، والمشاركة في الحياة الثقافية، وأيضاً حق الاستفادة من التطور العلمي وتطبيقاته. ولقد تبنت اليونسكو في تشرين أول 2003 إستراتيجية خاصة بحقوق الإنسان وإستراتيجية مدمجة لمكافحة التمييز والعنصرية والتعصب والعداء اتجاه الغرباء. وتؤكد هذه الاستراتيجيات المرتبطة على كون حقوق الإنسان من صلب نظامها الداخلي لدى اليونسكو. كما أنها تهدف إلى تعزيز مساهمة المنظمة في الدفاع عن حقوق الإنسان والصراع ضد أشكال التمييز القديمة والحديثة. وتتحقق أهداف الإستراتيجيتين أعلاه عن طريق البحث ونشر المعلومات.
وتنشط أيضاً العديد من المؤسسات الدولية المتعددة الجنسيات في مجال حقوق الإنسان، ومن الأمثلة على هذه المؤسسات: المجلس الأوروبي، والاتحاد الإفريقي، ومنظمة الولايات المتحدة الأمريكية، ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبية. كما تنشط العديد من المنظمات الغير حكومية في هذا المجال، حيث تعمل كمراقب يرصد أي تجاهل أو عدم تطبيق لأدوات حقوق الإنسان وكعامل محفز للتنمية المتقدمة لقوانين حقوق الإنسان.
ولقد تقدم مفهوم الدفاع عن حقوق الإنسان بشكل ملحوظ في العقود الأخيرة بفضل جهود المجتمع الدولي والناشطين في هذا مجال. وغدا احترام كرامة الإنسان وعدم التمييز، والذي يعني بدوره فرصاً متساوية للجميع، من المبادئ الأساسية المحفورة في أذهان الناس. وأصبحت حقوق الإنسان جزءً لا يتجزأ من الأجندة السياسية القومية والدولية، كما ترسخت القناعة بأن انتهاكات حقوق الإنسان التي لا زالت تحصل في مناطق مختلفة من العالم يجب ألا تمر من غير عقاب.
ولكن لا يزال الوضع الحالي لحقوق الإنسان بعيداً عن الوضع النموذجي الذي نص عليه الإعلان العالمي للحقوق. فلا يزال العديد من الأطفال غير قادرين على الذهاب إلى المدارس، ولا تمتلك العديد من العائلات مكاناً لائقاً للعيش، ويعاني آخرون من الجوع والحرمان من المرافق الصحية. ولا زلنا نشهد العديد من مظاهر التمييز والاضطهاد على أساس القناعات والمعتقدات.
ظهرت مؤخراً العديد من التحديات التي تهدد التطبيق الكامل لحقوق الإنسان، حيث تتسبب العمليات الإرهابية في خسائر فادحة في الأرواح والمعاناة الإنسانية، وتهدد السلام والاستقرار في مناطق عديدة من العالم. إلا أن العديد من الإجراءات المتخذة لمواجهة هذه الممارسات تتعارض في بعض الحالات مع الحريات الأساسية. وتبرز عدم إمكانية الحصول على مياه صالحة للشرب كمشكلة ملحة في العديد من الدول والمناطق، خاصة وأنها مسألة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحق في الحياة والصحة والغذاء. كما تشمل هذه التحديات الأمراض الوبائية وتدهور البيئة التي تهديداً كبيراً للجنس البشري. بالإضافة إلى ظاهرة العولمة التي حققت ثروة غير مسبوقة للبعض، إلا أنها كانت مصحوبة بازدياد في نسبة الفقر وعدم المساواة والاستبعاد للعديد من الدول والمجموعات والأفراد. ولا يمكن التغاضي عن حقيقة أن ثلث سكان الأرض في عالم يزدهر اليوم أكثر من أي وقت مضى، محكوم عليهم العيش في ظروف لا تحقق كرامة الإنسان.
اعترفت الدول في قمة الألفية (الأمم المتحدة، نيويورك، 6-8 أيلول 2000) بحقوق الإنسان كأساس لا يمكن استثناؤه لإيجاد عالم يسوده السلام والازدهار والعدل، وأكدوا على مسؤوليتهم المشتركة في دعم حقوق الإنسان على المستوى العالمي. كما ألزموا أنفسهم بخلق مستقبل مشترك لجميع شعوب الأرض بناء على وحدة الإنسانية بجميع اختلافاتها. ولقد تبنى إعلان الأمم المتحدة للألفية أهدافاً راسخة لإرشاد وتشجيع الحكومات على توظيف جهودها في إيجاد وجه إنساني للعولمة.
وبينما تحتفظ الحكومات ومنظماتها بالمسؤولية الرئيسية في تثبيت معايير حقوق الإنسان والتأكد من تنفيذها، تلعب جهات أخرى دوراً مؤثراً في نشر وحماية هذه الحقوق. حيث يجب أن يعمل المجتمع الأكاديمي ومجتمع الأعمال والإعلام بالتعاون مع الحكومات ومؤسسات الدولة والمنظمات الدولية المتعددة الجنسيات والمنظمات الغير حكومية على تحقيق الأهداف التي أعلنت قبل ستين عاماً في ميثاق الأمم المتحدة، ودستور اليونسكو، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
تتطلب التحديات والعوائق التي تقف في وجه تنفيذ حقوق الإنسان تحليلا مستفيضاً، كما تتوجب زيادة الوعي لدى جميع الأطراف لإيجاد حلول جذرية للمشاكل الموجودة حالياً وتلك الآخذة في الظهور. يعتبر التعليم في مجال حقوق الإنسان من الوسائل المهمة التي تعمل على زيادة حساسية المجتمعات بشكل عام اتجاه القضايا المتعلقة بهذه الحقوق، كما يلعب التعليم دوراً مهماً في خلق بيئة تساعد على تطبيق حقوق الإنسان ومنع انتهاكاتها. حيث لا يستطيع البشر التمتع بحقوق الإنسان والمحاربة من أجل تطبيقها إلا إذا كان لديهم المعرفة الكافية بمضمونها والإجراءات المتخذة لحمايتها. ويفترض أن يكون للتعليم في مجال حقوق الإنسان دور في نشر المبادئ الأساسية مثل الأهمية المتساوية لكافة حقوق الإنسان سواء كانت المدنية أو الثقافية أو الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية، وضرورتها للحفاظ على كرامة وتحقيق الرفاهة للجميع. ولا يقتصر التعليم في مجال حقوق الإنسان على التدريب ونشر المعلومات، حيث يمتد الهدف منه لبناء ثقافة عالمية تشمل المعرفة والمهارات، بالإضافة إلى الأنماط السلوكية المبنية على مبادئ العدل العالمية وحكم القانون وعدم التمييز.
حقوق الإنسان: أسئلة وإجابات صدر في نهاية عقد الأمم المتحدة للتثقيف في مجال حقوق الإنسان (1995-2004) والذي لعبت فيه اليونسكو دوراً فاعلاً. تم تحضير هذا الكتاب بأمل أن يسهم في المحاولات المجتمعة لجعل هذا العالم مكاناً أفضل وأكثر أمناً لجميع الشعوب دون تمييز.
| < السابق | التالي > |
|---|
@Hallouleh نعم صحيح
بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيس الإيسيسكو/حوار مع المدير العام للإيسيسكو http://t.co/W6RESBgD
RT @mzyoud: كفى بك عيبا أن يبدو لك من أخيك ما يخفي عليك من نفسه، أو تؤذي جليسك فيما لا يعنيك، أو تعيب شيئا وتأتي بمثله. http://y.ahoo.it ...
